السيد نعمة الله الجزائري
219
عقود المرجان في تفسير القرآن
مقداره خمسين ألف سنة . روى أبو سعيد الخدريّ قال : قيل : يا رسول اللّه ، ما أطول هذا اليوم ! فقال : والذي نفس محمّد بيده ، إنّه ليخفّ على المؤمن حتّى يكون أخفّ عليه من صلاة مكتوبة يصلّيها في الدنيا . وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : لو ولي الحساب غير اللّه ، لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا . واللّه يفرغ من ذلك في ساعة . وعنه عليه السّلام : لا ينتصف ذلك اليوم حتّى يقبل أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار . وقيل : معناه : انّ أوّل نزول الملائكة في الدنيا بأمره ونهيه إلى آخر خروجهم إلى السماء - وهو القيامة - هذه المدّة . فيكون مقدار الدنيا خمسين ألف سنة لا يدرون كم مضى وكم بقي وإنّما يعلمها اللّه . « 1 » « تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ » في صبح ليلة القدر من عند النبيّ والوصيّ عليهما السّلام . « 2 » وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ النبيّ عرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقلّ من ثلث ليلة حتّى انتهى إلى ساق العرش . « 3 » وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انّ للقيامة خمسين موقفا كلّ موقف مقدار ألف سنة . ثمّ تلا : « فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ » - الآية . « 4 » وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : لو ولي الحساب - « 5 » وقد مرّ من مجمع البيان آنفا . « تَعْرُجُ » . استئناف لبيان ارتفاع تلك المعارج وبعد مداها على التمثيل والتخييل . والمعنى أنّها [ بحيث ] لو قدّر قطعها في زمان لكان في زمان [ يقدّر ] خمسين ألف سنة من سني الدنيا . وقيل : معناه : تعرج الملائكة والروح إلى عرشه في يوم كان مقداره كمقدار خمسين ألف سنة من حيث إنّهم يقطعون فيه ما يقطعه الإنسان فيها لو فرض . لأنّ ما بين أسفل العالم وأعلى شرفات العرش مسيرة خمسين ألف سنة . لأنّ ما بين مركز الأرض ومعقّر سماء الدنيا - على ما قيل - مسيرة خمسمائة عام وثخن كلّ واحد من السماوات السبع والعرش والكرسيّ كذلك . وحيث قال : « فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ » « 6 » يريد به زمان عروجهم من
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 530 - 531 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 386 . ( 3 ) - الاحتجاج / 220 . ( 4 ) - الكافي 8 / 143 ، ح 108 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 531 . ( 6 ) - السجدة ( 32 ) / 5 .